الشيخ الطبرسي

179

تفسير مجمع البيان

المعنى : ثم بين سبحانه أهل دار السلام ، فقال : ( للذين أحسنوا الحسنى ) ومعناه : للذين أحسنوا العمل ، وأطاعوا الله تعالى في الدنيا ، جزاء لهم على ذلك الحالة الحسنى ، والمنزلة الحسنى ، وهي الحالة الجامعة للذات والنعيم على أكمل ما يكون ، وأفضل ما يمكن ، وهو تأنيث الأحسن ( وزيادة ) ذكر في ذلك وجوه أحدها : إن الحسنى الثواب المستحق والزيادة التفضل على قدر المستحق على طاعاتهم من الثواب ، وهي المضاعفة المذكورة في قوله ( فله عشر ) أمثالها عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة وثانيها : الزيادة هي إن ما أعطاهم الله تعالى من النعم في الدنيا ، لا يحاسبهم به في الآخرة ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام . وثالثها : إن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة ، لها أربعة أبواب ، عن علي عليه السلام . وقيل : الزيادة ما يأتيهم في كل وقت من فضل الله مجددا ورابعها : إن الزيادة هي النظر إلى وجه الله تعالى ، وروي ذلك عن أبي بكر ، وأبي موسى الأشعري ، وغيرهما . وقد بين الله سبحانه الزيادة في موضع آخر بقوله ( ليوفيهم أجورهم ويزيدهم ) من فضله ( ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ) أي : لا يلحق وجوههم سواد ، عن ابن عباس ، وقتادة . وقيل : غبار ولا ذلة أي : هوان . وقيل : كآبة وكسوف ، عن قتادة . وروى الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من عين ترقرقت بمائها إلا حرم الله ذلك الجسد على النار ، فإن فاضت من خشية الله ، لم يرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة . ( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) مر معناه ( والذين كسبوا السيئات ) أي : اكتسبوها وارتكبوها ( جزاء سيئة بمثلها ) أي : لهم جزاء كل سيئة بمثلها ، يعني يجزون بمثل أعمالهم أي قدر ما يستحق عليها من غير زيادة ، لأن الزيادة على قدر المستحق من العقاب ظلم ، وليس كذلك الزيادة على قدر المستحق من الثواب ، لأن ذلك تفضل يحسن فعله ابتداء ، فالمثل هنا مقدار المستحق من غير زيادة ، لا نقصان . ( وترهقهم ذلة ) أي : يلحقهم هوان وذل ، لأن العقاب يقارنه الإهانة والإذلال . ( ما لهم من الله من عاصم ) أي : ما لهم من حافظ ومانع يدفع عقاب الله عنهم ( كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما ) أي : كأنما ألبست وجوههم ظلمة الليل ، والمراد : وصف وجوههم بالسواد كقوله سبحانه : ( ويوم القيامة ترى